Basilian Salvatorian Order - Ordre Basilien Salvatorien

السنكسار المخلصي


البطريرك كيرلّس طاناس (+1760)

الأب باسيليوس شامي (+1734)

المطران باسيليوس جلفاف (+1787)


الأب سليمان معلوف (+1921)


الأب إغناطيوس خرياطي (+1926)


الأب مرتينوس جدعون (+1928)


الأب إغناطيوس ضاهر (+1931)


الأب أمبروسيوس صابات بحري (+1932)


الأب إغناطيوس جمّال (+1936)


الأب باسيليوس شحادة (+1936)


الأب أندراوس عيسى (+1939)


الأب بولس داغر (+1943)


الأب أفثيميوس فرنسيس (+1945)


الأب إغناطيوس قادري (+1946)


الأب أثناسيوس الحوراني (+1947)


الأب أغابيوس عطايا (+1953)


الأب أندراوس خرياطي (+1953)


الأب غريغوريوس فرحات (+1953)


الأب نعمة الله غريّب (+1954)


الأب أفثيميوس عيسى (+1956)


الأب أفتيميوس سابا (+1956)


الأب أغابيوس غطّاس (+1957)


الأب أنطون كيورك (+1960)


الأب حنا سكاف (+ 1960)


الأب غريغوريوس حوراني (+1965)


الأب أثناسيوس قسّيس (+1966)


المطران أغابيوس نعّوم أبو رجيلي (+1967)


الأب مكاريوس قلومة (+1968)


الأب استفانوس الياس (+1972)


الأب أغابيوس الياس (+1981)


الأب أنطوان نصر (+1983)


الأب أفتيميوس سكاف (+2005)


الأب أنطون صبحيّة (+2007)

البطريرك كيرلّس طاناس (+1760)

     هو ابن أخت المطران أفثيميوس الصيفيّ وألمع تلامذته. وهو أيضًا أوّل راهب مخلّصيّ أُرسل إلى رومية للتخصّص في العلوم اللاهوتيّة وأوّل بطريرك في الطائفة الملكيّة الكاثوليكيّة بعد استئناف وتوطيد علاقاتها مع الكرسي الرسوليّ الرومانيّ.

     وُلد في دمشق وكان اسمه سيرافيم. ولمّا شبّ أرسله خاله المطران إلى رومة حيث نجح في دروسه في مدرسة البابا أوربانس. ولمّا عاد إلى الشرق، نذر نذوره الرهبانيّة وتقبّل درجة الكهنوت سنة ١٧١٠ عن يد خاله، ثمّ أُرسل إلى دمشق ليكون في خدمة البطريرك كيرلّس الخامس الحلبيّ الذي رعاه وأعزّه وقدّمه على كهنته وأقامه وكيلاً عامًّا على أملاك البطريركيّة وشؤونها. وقد أُرسل مرّتين إلى رومة لمهمّات خاصّة. فخاله أرسله مرّة أولى لشرح قضيّة خلاف البطريرك المارونيّ يعقوب عوّاد مع طائفته، وأرسل مرّة ثانية من قِبَل البطريرك كيرلّس الخامس الحلبيّ ليقدّم إلى البابا صورة إيمانه الكاثوليكيّ. ولمّا توفّي البطريرك أثناسيوس الدبّاس سنة ١٧٢٤ انتخبه الشعب الدمشقيّ بطريركًا أنطاكيًّا أصيلاً، وكان لا يزال كاهنًا. ونصّب بطريركًا بعد أن سيم أسقفًا في ٢٠ أيلول ١٧٢٤ عن يد ثلاثة أساقفة وهم ناوفيطوس مطران صيدنايا وباسيليوس فينان مطران بانياس وأفثيميوس مطران الفرزل، ودعي كيرلّس السادس وقد أثبت الأب قسطنطين باشا مؤرّخ الطائفة أنّ رسامة البطريرك كيرلّس طاناس كانت قانونيّة وانتخابه قانونيًّا، وقد جرى كعادة الانتخاب في تلك الآونة، وهي لا تقبل الشكّ. لكنّه ما عتم أن هرب من دمشق سنة ١٧٢٥ لاشتداد اضطهاد البطريرك سلفستروس المناوئ له، وأتى ومكث مدّة من الزمن في عيتنيت البقاع لقربها من كرسيّه البطريركيّ. ولكثرة إلحاح الرهبان المخلّصيّين عليه أتى وسكن في الدار البطريركيّة قرب دير المخلّص، التي صارت فيما بعد المدرسة الإكليريكيّة. وممّا دعاه أيضًا للّجوء إلى دير المخلّص هو حماية الشيخ علي جنبلاط له الذي كتب للبطريرك سلفستروس: "إنّ دير المخلّص هو ديري، وإذا كنتَ تدخل إلى جبل الدروز فما يحميك سيف السلطان". وفيها استمرّ يدير شؤون البطريركيّة ويرعى الطائفة بغيرة ونشاط مدّة ستّ وثلاثين سنة، وقد عقد عدّة مجامع طائفيّة، لسَنّ قوانين تهذيبيّة وتوضيح أمور طقسيّة، ومنها مجمع جون ١٧٣١ ومجمع دير المخلّص ١٧٣٦ لأجل اتّحاد الرهبانيّة المخلّصيّة والشويريّة في رهبانيّة واحدة، ولم ينجح مسعى البطريرك هذا، ولا تمّت رغبة الكرسي الرسوليّ بسبب اختلاف العقليّات بين مؤلّفي الرهبانيّتَين واختلاف العادات والتقاليد عند كلّ منهما. ومنها مجمع ١٧٥١ ومجمع ١٧٥٩ الذي فيه اعتزل. وفي عهده صدرت براءة البابا بندكتس الرابع عشر "لمّا قلّد الربّ حقارتنا"، في ٢٤ كانون الأوّل ١٧٤٣، وهي مشهورة بما تضمّنت من توجيهات الكرسي الرسوليّ للطائفة الناشئة جديدًا. وفي ١٩ تمّوز ١٧٥٩ اعتزل البطريركيّة لكبر سنّه وعجزه. وقد قضى حياته في عيشة صالحة مليئة بالفضائل ورعى رعيّته حسنًا. وقد انتقل إلى رحمة الله في رأس سنة ١٧٦٠ ودفن ضمن الهيكل الكبير في كنيسة دير المخلّص الكبرى. وقد لخّص الأب نقولا صايغ الشويريّ حياة البطريرك طاناس بقصيدة نذكر بعض أبياتها، وهي تصفه أحسن وصف:

        تنبّه الدهر بعد ما هجع                 وقد صحا غبّ سكره ووعى

        حتّى أضاء كوكب الصبح بأفـــــــــــــق بيعة الله نوره طلعــــــــا

        كيرلّس الألمعيّ مَن لَمَعت              به المزايا وشملها اجتمعــــــا

راعي الرعاة الذي أُريع به               قلب العدى راع ضدّه ورعى




الأب باسيليوس شامي (+1734)

نذر نذوره الرهبانيّة بين يدي معلّمه المطران أفثيميوس الصيفيّ وسيم كاهنًا سنة ١٧١٢ وامتاز بسيرته الصالحة. توفّي في برتي ونُقل إلى دير المخلّص ودُفن في كمنتيره سنة ١٧٣٤، وهو أوّل مرشد للراهبات المخلّصيّات.




المطران باسيليوس جلفاف (+1787)

وُلد في صفد ونذر سنة ١٧٢٥ ثمّ سيم كاهنًا ١٧٣١ وأسقفًا على كرسيّ صيدا سنة ١٧٥٥، كان هذا الحبر واعظًا شهيرًا عالمًا بالروحيّات ومدبّرًا فطنًا للرعيّة. في ١٢ كانون الأوّل ١٧٦٣ تنازل عن كرسي صيدا للمطران أثناسيوس جوهر حبًّا للسلام والوئام وتسلّم أبرشيّة بيروت وذلك لحلّ الخلاف والنزاع على البطريركيّة بين البطريرك أثناسيوس جوهر وغيره من البطاركة والأساقفة والرهبان والشعب، والذي استمرّ عدّة سنوات. وفي سنة ١٧٧٩ تنازل عن كرسيه في بيروت للمطران إغناطيوس صرّوف الشويريّ واعتزل، إلى أن توفّي في حال القداسة سنة ١٧٨٧ في بيروت حيث دُفن.




الأب سليمان معلوف (+1921)

    هو سليمان نكد ياغي المعلوف وُلد في كفرعقاب. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ نيسان ١٨٧٨ ثمّ سيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٨٢، خدم النفوس في صور حيث اشتهر بطيب السريرة والغيرة والنشاط، ثمّ انتقل إلى أبرشيّة عكّا حيث قضى زمنًا طويلاً محبوبًا جليل القدر عند الجميع، وقد خدم مدّة طويلة في بلدة المغار. توفّي سنة ١٩٢١ في حيفا.




الأب إغناطيوس خرياطي (+1926)

   هو سليم ابن مخول خرياطي، وُلد في مزرعة المحتقرة قرب دير المخلّص. أبرز نذوره الرهبانيّة في 29 نيسان 1879 وسامه كاهنًا في 9 أيار 1886 المطران جرمانوس معقد في أوّل زيارة له لدير المخلّص بعد سيامته الأسقفيّة. سنة 1886 أُرسل من ثمّ إلى صور لخدمة النفوس فبقي في هذه المدينة مدّة أربعين سنة كاهنًا للرعيّة أو رئيسًا رهبانيًّا أو نائبًا عامًّا. كان مثالاً للوداعة والطهارة وللروح الرهبانيّة والكهنوتيّة الحقّة وقد أحبّه الجميع لأنّه كان رزينًا في تصرّفاته نشيطًا في خدمته، أمينًا على قطيعه، موزعًا الأسرار على المرضى، معينًا للأرامل، محسنًا إلى الفقراء. عُيّن وكيلاً للرهبانيّة في الإسكندريّة في مجمع سنة 1898 فلم تطل به المدّة هناك فرجع إلى صور وعاد إلى الخدمة ثمّ تسلّم زمام الأبرشيّة بعد وفاة المطران أفثيميوس زلحف طيلة الحرب الكونيّة الأولى. أُعفي من الخدمة في صور لمّا تسلّم المطران مكسيموس الصايغ زمام الأبرشيّة، لكنّه عاد فسعى لدى الأب العامّ شحادة لإرجاع الأب إغناطيوس لكثرة إلحاح أبناء الرعيّة في طلبه، فرجع الأب إغناطيوس إلى صور ورغم أمراضه وشيخوخته استمرّ في خدمة النفوس وسماع الاعترافات. لكنّ الأمراض اشتدّت عليه فنُقل إلى المستشفى الفرنسيّ في بيروت ثمّ إلى دير المخلّص حيث توفّي سنة 1926، فبكاه الصوريّون وحزنت عليه الرهبانيّة التي فقدت به ابنًا تقيًّا بارًّا لها خلّف لها مع الذكر الطيّب مبلغًا كبيرا من المال لأنّه عاش فقيرًا.




الأب مرتينوس جدعون (+1928)

     وُلد في حيفا وأبرز نذوره الرهبانيّة في 1 كانون الثاني 1886 ورُسم كاهنًا في 25 أيلول 1891، ولمّا كان بعد شمّاسًا إنجيليًّا أُرسل إلى دمشق ليعلّم في المدرسة البطريركيّة. قضى أكثر خدمته للنفوس في أبرشيّة عكّا، وآخر رعيّة خدم فيها كانت كفركنا، ولمّا ابتُلي بداء الاستسقاء أتى إلى بيروت للمعالجة ثمّ ذهب إلى زحلة لانتجاع الصحّة وفيها توفّي سنة 1928، وهو شقيق الشمّاس جرجي جدعون المعروف بجرجي الراهب.




الأب إغناطيوس ضاهر (+1931)

    وُلد في عين قنية بانياس، أبرز نذوره الاحتفاليّة في 21 تشرين الأوّل 1917، ثمّ سيم كاهنًا في 11 تموز 1920، عُيّن ناظرًا في المدرسة ثمّ وكيلاً للمؤونة في الدير. انتقل سنة 1923 إلى دير الابتداء ناظرًا ومرشدًا فامتاز بغيرته وروحه الطيّبة، كما امتاز بسيرته الفاضلة وعبادته للقدّيسة تريزيا الطفل يسوع. وكان مثلاً حيًّا للمبتدئين علّمهم في حياته اليوميّة أسمى الفضائل الرهبانيّة. وهذا الأب له فضل كبير في توجيه المبتدئين التوجيه الصحيح في حقيقة التقوى. وقد علّم كيف تكون المحبّة عطاء، وكيف تكون التقوى فرحة مبتسمة، فقد كان يعيش بفرح داخليّ دائم ينعكس على وجهه ابتسامة وعلى لسانه كلامًا لطيفًا، وكان يحبّ النكتة ويروي للمبتدئين أحاديث كثيرة عن القدّيسة تريزيا الصغيرة التي كان يراسل شقيقتها سيلين الباقية على قيد الحياة. وهو الذي ملأ الدير من صورها، ومات وصورتها بين يديه يناجيها ويتبرّك بها لتأتي إلى نجدته في ساعاته الأخيرة. أُصيب بالتهاب الزائدة فتوجّه إلى بيروت للمعالجة، لكنّه توفّي سنة 1931 مأسوفًا على شبابه وفضيلته، وقد وقع خبر وفاته على آباء الرهبانيّة وعلى المبتدئين خصوصًا وقع الصاعقة فبكوه بكاء مرًّا وشعروا بفراغ مَن فقد أباه وأمه لمزيد حنانه وعطفه عليهم. وقد كتب سيرة حياته الأب يوسف بهيت المخلّصيّ.




الأب أمبروسيوس صابات بحري (+1932)

     هو ابن ميخائيل صابات، وُلد في عيتنيت، أبرز نذوره الرهبانيّة في 23 نيسان 1865 وسيم كاهنًا في 25 أيلول 1869، خدم النفوس مدّة طويلة في كلّ من غريفة والمختارة وعينبال ومعاصر الشوف. سكن في آخر أيّامه دير عميق، ثمّ انتقل إلى دير المخلّص حيث توفّي سنة 1932.




الأب إغناطيوس جمّال (+1936)

    هو يوسف بن ميخائيل الجمّال، وُلد في جون في ١٥ تشرين الأوّل ١٨٦٣. بعد إبرازه النذور الرهبانيّة في ٣٠ تشرين الثاني ١٨٧٩ أُرسل إلى مدرسة انتشار الإيمان في رومة، لكنّه لم يلبث هناك طويلاً بسبب سوء حالته الصحيّة، فرجع إلى الشرق وأكمل دروسه وحده في العامر. سيم كاهنًا في ٢٩ حزيران ١٨٨٥ ثمّ أُرسل إلى صور كاهنًا للرعيّة فخدم النفوس بنشاط وأسّس أخويّات وأحسن الخدمة، ومن صور انتقل رئيسًا للمدرسة البطريركيّة في القاهرة فأدارها بهمّة وحزم ورفع مستواها، ثمّ نُقل لخدمة النفوس في المدينة نفسها وفي الاسكندريّة وهناك أصابه مرض اضطرّه إلى الانتقال إلى برّ الشام فعُيّن سنة ١٨٩٨ كاهنًا لرعيّة باب المصلّى في دمشق ولبث فيها خمس سنوات اشتهر أثناءها بخدمة المصابين بالهواء الأصفر. ثمّ رجع إلى المدرسة المخلّصيّة ليعلّم اللاهوت الأدبيّ. ومن المدرسة انتقل إلى عكّا نائبًا عامًّا على الأبرشيّة، فلبث في هذه الوظيفة سبع عشرة سنة كان في أثنائها متفانيًا في الخدمة، محترمًا، صاحب نفوذ كبير لدى الحكّام. ولمّا عيّنه المطران غريغوريوس حجّار نائبًا عامًّا، قال عنه في الكاتدرائيّة: "إنّه نائبه في حضوره وغيوبه وإنّه المرجع بعده لكلّ المسائل المتعلّقة بالطائفة". انتُخب وكيلاً في صيدا فسعى لحلّ الخلاف بين الرهبانيّة وأهالي صيدا بسبب جرّ مياه نهر الأوّلي إلى أرزاق الدير في بسري. سنة ١٩١٣ عاد إلى حيفا وفي سنة ١٩١٤ أحضره الأتراك مخفورًا إلى القدس للمحاكمة لدى المجلس العسكريّ فدافع عن نفسه وبرّر ذاته من كلّ التُّهم وعاد إلى الأبرشيّة العكّاويّة يخدم الشعب بإخلاص ومحبّة. وقد خلّص نفوسًا كثيرة من الموت. خدم نائبًا عامًّا أيضًا في أبرشيّة صور منذ سنة ١٩٢٩ وعرفَته الرهبانيّة مدبّرًا في مجمع ١٩٢٨ و ١٩٣٠، أتى مرّة إلى الدير فأراد أن يذهب إلى دير الراهبات للزيارة فركب فرسًا جمحت به فوقع وانكسرت رجله ولخطورة حالته قُطعت فاضطرّ أن يصطنع له رجلاً خشبيّة. قضى السنين الأخيرة من حياته في دير المخلّص وفي دير رشميّا مواظبًا على المطالعة والصلاة وواعظًا للرياضات. توفّي في مستشفى الدكتور ربيز سنة ١٩٣٦ ودُفن في دير المخلّص. كان مُخْلصًا لأمّه الرهبانيّة، ساعيًا بفطنة وحكمة في سبيل نجاحها وازدهارها.




الأب باسيليوس شحادة (+1936)

    هو شكري بن مخول شحادة، وُلد في الفرزل سنة 1870 ودخل الرهبانيّة وأبرز نذوره الرهبانيّة في 1 تشرين الثاني 1891 ودُعي باسيليوس وبدأ الخدمة قبل أن يصبح كاهنًا لِما كان فيه من دلائل الغيرة والإدارة. فقد عُيّن ناظرًا للطلاّب الإكليريكيّين في مدرسة العامر. سيم كاهنًا سنة 1899 وبقي في المدرسة معلّمًا محبوبًا وغيورًا. ومنذ سنة 1907 بدأ يتقلّد في الرهبانيّة الوظائف كالمدبّريّة سنة 1910 ونيابة رئاسة المدرسة ورئاستها سنة 1907 و 1910 ورئاسة دير رشميّا سنة 1913 فعمل في هذا الدير بنشاط وجدّ لإصلاح الأرزاق والتكثير من غروس الزيتون فيه. سنة 1916 عُيّن نائبًا بطريركيًّا على أبرشيّة صيدا المترمّلة بوفاة راعيها المطران باسيليوس حجّار، فأحسن القيام بالمهمّة وأحبّه أبناء الأبرشيّة خصوصًا أهالي صيدا وبقي في هذه المهمّة طيلة الحرب. انتخب أبًا عامًّا سنة 1919 فكان حازم التدبير، فطنًا، مخلصًا أشدّ الإخلاص للرهبانيّة ومن مآثره المشكورة في رئاسته العامّة الأولى وفاء الديون التي رزحت تحت ثقلها الرهبانيّة بسبب الحرب الكبرى الأولى، وكانت عشرة آلاف ليرة ذهبًا، فتوفّق الأب شحادة ببيع مزرعة الحجاجيّة بمبلغ كبير لأحد أفراد آل عيد، ثمّ وصول طريق السيارات من صيدا إلى دير المخلّص رغم معارضة أهالي جون بسبب حرش النقبة، ثمّ تقرير الابتداء الرسميّ للرهبانيّة بعد السنّ الخامسة عشرة، ثمّ تنظيم فرع الإخوة المساعدين وترميم مقام سيّدة الوعرة بمساعدة المطران إكليمنضوس معلوف الماليّة، وأخيرًا إصلاح دير الابتداء. وتجدّدت له الرئاسة العامّة سنة 1922 فتابع المسيرة عاملاً بجدّ وإخلاص لخير الرهبانيّة، إنّما حزن قلبه وتفطّر أثناء رئاسته العامّة الثانية لإقرار الزيارة الرسوليّة على الرهبانيّة في أوّل شباط 1924، وكان وصول الزوار الرسوليّين وهم: المطران مكسيموس صائغ متروبوليت صور والأب انسلموس لاسالس البندكتي والأب وانيس اللعازريّ، إلى دير المخلّص في 6 أيار 1924، عيد القدّيس أيّوب الصدّيق الكثير الجهاد. سنة 1925 انتخب رئيسًا على دير عين الجوزة ورافق إلى رومة الأب العامّ يوسف يواكيم ولمّا رجع مرّ في الإسكندريّة والقاهرة وحيفا وبيروت وزار الآباء فيها. وفي 17 كانون الثاني 1926 عاد إلى دير عين الجوزة وكانت الحركة الدرزيّة قد شملت البقاع فتعذّب كثيرًا بسببها وذاق حرّها وقرّها. في أيام رئاسته على دير الجوزة قام هيكل رخاميّ جميل على نفقة الأب ميخائيل مقصود وتزيّنت الكنيسة بأيقونات بديعة من تصوير الراهب المقدسيّ سبيريدون، وذلك بمساعدة الآباء المخلّصيّين الذين كانوا لا يرفضون طلبًا للأب شحادة. ولمّا أمرت الزيارة الرسوليّة بأن يشارك السيّد رزق الله نور من صور في إدارة واستثمار أملاك دير عين الجوزة احتجّ واستعفى من الرئاسة فعُيّن وكيلاً للرهبانيّة سنة 1933 ورئيسًا في حيفا، وفي أيامه هناك بُنيت الوكالة الكبيرة فيها سنة 1936. أحسّ بمرض في معدته فتوجّه إلى بيروت للمعالجة ثمّ رجع إلى العامر بعد أن يئس الأطباء من شفائه، فكان مثالاً للصبر الجميل والمحبّة للرهبانيّة والاحترام للسلطة. توفّي في السنة ذاتها وأُقيم له مأتم حافل، أبّنه فيه بكلام مؤثـّر جدًّا المطران غريغوريوس حجّار أمير البلاغة وسيّد الخطباء، وكذلك أبّنه الأب إكليمنضوس بردويل. وكان الأسى والحزن مخيّمَين على الجميع لفقدان كاهن وراهب اشتهر بحصافته ورصانته وتقواه وإخلاصه الشديد للرهبانيّة.




الأب أندراوس عيسى (+1939)

   هو أندراوس بن الياس بولس عيسى، وُلد في قيتولي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٣ آب ١٨٨٥ ثمّ سيم كاهنًا في ١١ تشرين الثاني ١٨٨٨، خدم النفوس في دمياط وصور وصيدا وقيتولي. وعاش مكرّمًا يقدّره الجميع لسلاسة طبعه وغيرته. توفّي ودُفن في قيتولي التي كان خادمًا فيها في أواخر حياته سنة ١٩٣٩ مخلّفًا مع أخيه الأب أفثيميوس عيسى لأمّه الرهبانيّة بيتًا كبيرا سمّي بالوكالة المخلّصيّة في قيتولي. وقد بُنيت هذه الوكالة من مال تركه للأبوين أندراوس وأفثيميوس والدهما وهو مبلغ ستّة آلاف غرش تركي. وقد استدان البعض هذا المبلغ من الأبوين مدّة ٤٨ سنة فعمل مع الفائدة المركّبة ثروة كبيرة.




الأب بولس داغر (+1943)

    وُلد في مجدلونا وأبرز نذوره الاحتفاليّة في 19 كانون الأوّل 1887، وبعد سيامته الكهنوتيّة في 6 كانون الأوّل 1891 أُرسل إلى الناصرة إلى مدرسة أخوة المدارس المسيحيّة ليكون معلّمًا فيها. ثمّ نراه وكيلاً عامًّا في مجمع 1898 وكذلك في مجمع 1901، لأنّه كان خبيرًا بالأرض ويُحسن إدارة الأرزاق. وقد تجدّدت له هذه الوظيفة مرّات عديدة لنشاطه وإخلاصه ومقدرته. عُيّن مدّة من الزمن رئيسًا لدير الراهبات. وفي مجمع 1926 عيّنته الزيارة وكيلاً عامًّا، وفي مجمع 1928 عُيّن رئيسًا لدير عميق. بعد هذا اعتزل الخدمة سنة 1932 وعاش في الوحدة وفي خدمة بلدته مجدلونا، وقد سعى آنئذٍ لبناء كنيسة جميلة في مجدلونا. وقد توفّي في 2 كانون الثاني سنة 1943 ودُفن في مجدلونا.




الأب أفثيميوس فرنسيس (+1945)

    هو الياس فرنسيس، وُلد في الميّة وميّة، أبرز نذوره الرهبانيّة في 15 نيسان 1883 وسيم كاهنًا في آب 1889، خدم في معاصر الشوف عشر سنوات ثمّ في بطمة وفي كفرحونة وفي صور. ونراه مرارًا كثيرة في حياته مساعدًا لرؤساء الأديار في المزيرعة وعين الجوزة ودير الراهبات. عاد أخيرًا إلى دير المخلّص سنة 1941 لعجزه وحدث أن كسرت رجله فبقي طريح الفراش إلى أن توفّي بانحلال طبيعيّ سنة 1945.




الأب إغناطيوس قادري (+1946)

هو ابن عبد الله قادري، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في 30 كانون الأوّل 1888 وسيم كاهنًا في 15 آب 1895، خدم الرعيّة في القدس ويافا سنة 1897 والرملة سنة 1902 والرينه التي مكث فيها إلى سنة 1919، في كلّ هذه المراكز خدم النفوس بإخلاص ونشاط. كان على جانب عظيم من التقوى والغيرة والتواضع. سنة 1946 رجع إلى العامر لسبب العجز والمرض، وما طال به الزمن حتّى انتقل إلى رحمة ربّه في السنة المذكورة.




الأب أثناسيوس الحوراني (+1947)

    هو داود بن ملحم الحوراني وعدلا الخرياطي، وُلد في جون في 4 كانون الثاني 1912، نذر نذوره الرهبانيّة في 21 تمّوز 1935 وتدرّج بالدرجات المقدّسة وسيم كاهنًا في 22 نيسان 1938 رغم أنّه كان يشعر دومًا بألم في ركبته اليسرى ودُعي أثناسيوس. علّم العلوم الرياضيّة واللغة الفرنسيّة في المدرسة المخلّصيّة وفي مدرسة الراهبات بغيرة وعذوبة ولين طبع أحبّه من أجلها كلّ تلامذته ومعارفه وإخوته الرهبان. تسلّم إدارة الدروس في المدرسة البطريركيّة في بيروت سنة 1945 فكان مثالاً في الدقّة والتفاني رغم الوجع الذي كان يشعر به. ولمّا اشتدّ ألمه، أُدخل المستشفى في بيروت للمعالجة إلاّ أنّ الداء قوي عليه فأسلم الروح بين أيدي إخوته بفرح وتسليم إرادة الله سنة 1947 ثمّ نُقل إلى دير المخلّص وأُقيم له مأتم حافل وقد ترك هذا الأب في قلوب كلّ الذين عرفوه حسرة كبيرة لفقدانه في ريعان الشباب ولحميد صفاته. فقد كان واسع الفكر، شديد الإخلاص، محبًّا للعمل، متعلّقًا كثيرًا بأمّه الرهبانيّة، وديعًا وصبورًا على الألم.




الأب أغابيوس عطايا (+1953)

وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ تشرين الأوّل ١٨٨٧ وسيم كاهنًا في ٢٩ نيسان ١٨٩٤، خدم النفوس في صور كمعلّم قبل كهنوته، لكنّ خدمته الطويلة للنفوس كانت في أبرشيّة عكّا حيث تنقّل في أغلب مدنها وقراها، فاستقرّ ردحًا من الزمن طويلاً في شفاعمرو. اشتهر هذا الكاهن بفصاحته وبلاغته، وقد ألقى عظات كثيرة في كنائس فلسطين، لا سيّما في حيفا. واشتهر خطابه في المجلس العسكريّ التركيّ الذي به برّأ نفسه من التُّهَم التي ألصقها به الأتراك. عاد إلى العامر في صيف سنة ١٩٥٠ ولبث فيه إلى أن توفّي على إثر مرض عضال سنة ١٩٥٣.




الأب أندراوس خرياطي (+1953)

    هو مسعود بن باسيليوس بطرس خرياطي وأوفيمية سمعان جريس الخوري، وُلد في المحتقرة في ٥ أيلول ١٨٧١، ولمّا دخل الرهبانيّة كُلّف بمناظرة المبتدئين وهو لا يزال أخًا بسيطًا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢ كانون الثاني ١٨٨٩ وسيم كاهنًا في ٨ تمّوز ١٨٩٤، خدم النفوس في حيفا وشفاعمرو وطبريّة ومعليا. عُيّن سنة ١٩٠٩ نائبًا بطريركيًّا في يافا ومكث هناك ثماني سنوات، تقلّد الوظائف الرهبانيّة العالية، فكان رئيسًا على دير الراهبات سنة ١٩١٩، ووكيلاً للرهبانيّة في الاسكندريّة سنة ١٩٢٢، ومدبّرًا أوّلاً سنة ١٩٢٥، ونائبًا عامًّا لمّا انتُخب الأب يوسف يواكيم مطرانًا على زحلة، ومدبّرًا ثانيًا سنة ١٩٢٨، ومدبّرًا ثانيًا ووكيلاً في صيدا سنة ١٩٣٤، في هذه الوظائف كان الأب أندراوس الرجل الفطن والوديع والغيور على مصالح الرهبانيّة وعلى المدرسة الإكليريكيّة. قضى أيّامه الأخيرة في الدير مواظبًا على التمارين الروحيّة إلى أن وقع وكسر رجله وما لبث أن فارق الحياة سنة ١٩٥٣ كان لطيف المعشر. محبًّا للسلام والوئام بين الأخوة.




الأب غريغوريوس فرحات (+1953)

وُلد الياس في مغدوشة في 2 كانون الثاني 1910 وأبرز نذوره الاحتفاليّة في 14 أيّار 1933 وسيم كاهنًا في 29 حزيران 1933 وبعد رسامته الكهنوتيّة علّم بنجاح في الإكليريكيّة المخلّصيّة الآداب العربيّة واللغة اليونانيّة والخطابة، ثمّ انتقل إلى المدرسة البطريركية في بيروت مديرًا للدروس. وفي سنة 1941 تسلّم إدارة المدرسة البطريركيّة في بيروت، وفي سنة 1944 تسلّم إدارة المدرسة البطريركية في الشام فامتاز بعلمه ولين عريكته وسياسته. ولمّا نشب خلاف في الأبرشيّة البيروتيّة سنة 1948 على إثر انتخاب المطران فيليبّوس نبعة راعيًا لأبرشيّة بيروت واعتراض الشعب في الجبل الذي طالب بأسقف من الرهبانيّة الشويريّة، عَهَدَ الكرسيّ الرسوليّ بالاتّفاق مع غبطة البطريرك الصائغ إلى الأب فرحات أن يرجع الوئام إلى الرعيّة. فتوصّل إلى تقريب القلوب لِما عُرف به من فطنة وحسن دراية. وفي مجمع 1949 انتُخب مدبّرًا أوّل في الرهبانيّة. ولمّا سافر سيادة الأب العام نقولا برخش إلى البلاد الأميركيّة سنة 1952 لأشغال رهبانيّة، تقلّد النيابة العامّة الأب فرحات وفي أثنائها شعر بنوبات تهدّ جسمه فبقي طريح الفراش إلى أن توفّي سنة 1953 وأقيم له مأتم حافل. وقد امتاز هذا الأب بذكاء فطريّ وشاعريّة قويّة وأسلوب جذّاب في المعاطاة مع الناس. وكان ضليعًا باللغة العربيّة وسائر اللغات. ترجم سفر المزامير عن اليونانيّة إلى العربيّة واتّبع نصّ الترجمة السبعينيّة، وكذلك عُهَد إليه أيضًا بالإشراف على تنقيح الكتب الطقسيّة. وله خطب مختلفة منها خطبته في دمشق في يوم فلسطين، وفي يوم سيامته الكهنوتيّة سنة 1937، ويوم تدشين دير الراهبات الجديد سنة 1941، وله مجموعة قصائد جميلة ومنها قصيدة مشهورة عن جزيرة أرواد.




الأب نعمة الله غريّب (+1954)

وُلد في طبريّة، أبرز نذوره الرهبانيّة في 19 آذار 1911 وسيم كاهنًا في 26 تموز 1914، مارس التعليم وإدارة المدارس مدّة طويلة وكان ماهرًا في عِلم الحساب غيورًا على التلامذة وحازمًا بالإدارة. خدم في المدرسة المخلّصيّة مدّة طويلة ثمّ في مدرسة صيدا ودير القمر. سنة 1924 عُيّن كاهنًا للرعيّة في المختارة وجوارها فنجح في فتح مدرسة في المختارة لاقت بسبب غيرته نجاحًا كبيرا. عُيّن مديرًا للمدرسة الأسقفيّة في صيدا ومشرفًا على كلّ مدارس الأبرشيّة. سنة 1933 درّس اللاهوت الأدبيّ في مدرسة عين تراز للكهنة المتزوّجين ثمّ انتقل إلى حيفا معاونًا للأب يواكيم قرداحي في إدارة المدارس. سنة 1944 طلبه المطران بولس سلمان نائبًا عامًّا على أبرشيّة عمّان فبقي هناك خمس سنوات، انتقل بعدها إلى رعيّة الدامور ثمّ إلى رعيّة رومية المتن، ثمّ أخيرًا إلى رعيّة دردغيا وفيها توفّي ليلاً دون أن يدري به أحد سنة 1954.




الأب أفثيميوس عيسى (+1956)

    هو جرجس بن الياس بولس عيسى، وُلد في قيتولي وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ نيسان ١٨٩٠ وسيم كاهنًا سنة ١٨٩١، خدم النفوس في أبرشيّة صيدا نفسها، ومغدوشة، الصالحيّة، قيتولي، روم. وفي الفترة الأخيرة من حياته خدم بلدته قيتولي وقد حلّ محلّ أخيه الأب أندراوس وقد بنيا معًا بيتًا وقفًا للرهبانيّة سمّياه بالوكالة المخلّصيّة في قيتولي. وفيها أُصيب بداء الفالج، إنّما بقي يحتفل بالقدّاس. وتوفّي سنة ١٩٥٦ في قيتولي ودُفن فيها.




الأب أفتيميوس سابا (+1956)

   وُلد في قيتولي في 21 تشرين الثاني 1899، أبرز نذوره الرهبانيّة البسيطة سنة 1917 ثمّ أُرسل إلى رومة لنباهته وفضيلته ليتخصّص بالعلوم الدينيّة فبرز هنالك ونجح ونال درجة ملفان في الفلسفة واللاهوت. وفي رومة نذر نذوره الاحتفاليّة في 12 آذار 1922 ثمّ سيم كاهنًا في 25 كانون الأوّل 1927 ورجع إلى العامر فعلّم مدّة من الزمن اللاهوت الأدبيّ واللغة اليونانيّة وعزّز الترنيم الكنسيّ إذ عمل مع الأب كيرلّس حدّاد على ترتيب الأنغام البيزنطيّة وتنظيمها في اللغة العربيّة وطبع بعض الخدمات الطقسيّة ومنها خدمة عيد الجسد. إنتخب رئيسًا للإكليريكيّة المخلّصيّة سنة 1930، وأثناء رئاسته شيّد البناء الجديد في المدرسة أيّ الدورتوار الكبير وجناح الآباء الغربيّ. وبعد سنتين فقط انتدب كاتمًا لأسرار البطريرك كيرلّس التاسع المغبغب وبقي في هذه الوظيفة إلى سنة 1946 حاز خلالها على ثقة وتقدير كلّ المسؤولين الذين عاش معهم خصوصًا البطريرك مغبغب الذي كلّفه بأمور كثيرة مهمّة ومنها تحرير الرسائل البطريركية العامّة التي كان يتطرّق فيها إلى أمور دينيّة واجتماعيّة خطيرة. ثمّ أُرسل بأمر السلطة إلى خدمة النفوس في كنيسة سيّدة البشارة في بوسطن ماس على أثر وفاة الأب فلابيانوس الزهار المخلّصيّ، فقام بهذه الخدمة أحسن قيام وأصلح الكنيسة ولذا أحبّه الجميع لغيرته ولوداعته. في سنة 1955 احتفى بالبطريرك مكسيموس الصائغ لمّا زار الأميركيّتَين حفاوة بالغة أدهشت البطريرك نفسه. وقد أنهكه التعب خصوصًا وأنّ مرض السكّريّ كان قد ألمّ به وقوي عليه، فتوفّي على أثر نوبة قلبيّة سنة 1956، فأسف لوفاته الجميع، فقد ذهب كاهن امتاز بعلمه وبغيرته ووداعته ومحبّته للجميع. والرهبانيّة المخلّصيّة لا تنسى مساعداته ومنها الماليّة المختلفة ولا تنسى احتضانه لمؤسّسة ميثون وعطفه عليها لمّا نبتت وترعرعت، فقد بذل من ماله ووقته في سبيل إنجاح هذا المشروع الأميركيّ العظيم. له ترجمة ليتورجيّة القدّيس الذهبيّ الفم عن اللغة اليونانيّة إلى العربيّة وإلى الانكليزيّة.




الأب أغابيوس غطّاس (+1957)

    وُلد في 22 أيلول 1891 في مشغرة وبعد إبرازه النذور الرهبانيّة في 5 تشرين الأوّل 1907 أُرسل إلى رومة سنة 1910 ليدرس في مدرسة القدّيس أثناسيوس، لكنّه عاد إلى الاسكندريّة سنة 1914 وعاش طيلة الحرب الكبرى الأولى فيها بصحبة المطران غريغوريوس الحجّار الذي عيّنه كاتمًا لأسراره. وبعد الهدنة عاد إلى دير المخلّص سنة 1919 فأتمّ دروسه ثمّ سيم كاهنًا سنة 1920 وخدم في أبرشيّة مرجعيون كرئيس وأستاذ وكاهن للرعيّة حتّى سنة 1935 التي فيها أُرسل إلى القطر المصريّ لخدمة النفوس، وسنة 1940 عُيّن وكيلاً للرهبانيّة وكاهنًا في الاسكندريّة، وكان البطريرك مكسيموس الصائغ يقدّره ويحترمه، وكذلك أحبَّته الرعيّة وأَسفَت على وفاته سنة 1957.




الأب أنطون كيورك (+1960)

     هو عبد الله بن سركيس كيورك وشفيقة نقاش. وُلد في دمشق في 6 آب 1896 وأبرز نذوره الرهبانيّة في 21 تشرين الأوّل 1917 وسيم كاهنًا في 11 تموز 1920، وعلّم في المدرسة الأسقفيّة بصيدا سنة 1920 ثمّ في مدرسة دير القمر سنة 1922 وفي مدرسة بعلبك سنة 1925، وفي 1925 أُرسل إلى عكّا فتنقّل بين حيفا وعكّا والرملة وكفرياسيف وعجلون. وفي سنة 1928 عاد إلى التعليم في المدرسة البطريركيّة في الشام ثمّ في مدرسة دير المخلّص. انتقل سنة 1931 إلى الإسكندريّة مرشدًا لراهبات البيزنسون وكاهنًا للرعيّة ولبث هناك إلى أن أصابه شلل في يده. وقد عرف في هذه الخدمات كلّها بغيرته على النفوس واهتمامه بشؤونها الروحيّة ووداعة ودماثة أخلاقه. سنة 1933 عاد إلى دير المخلّص نهائيًّا وبقي يمارس التعليم والإرشاد والتأليف وكان لا يضيّع الوقت فقد ترجم كتاب التعليم المسيحيّ للشرقيّين للكردينال غسباري في ثلاثة أجزاء، ثمّ كتابًا في الردّ على ترّهات العصر، وعرّب مقالة في انتقال العذراء للأب داود الخوري المخلّصيّ، كما نشر كراريس مختلفة قصد إذكاء التعبّد لقلب يسوع وللعذراء مريم ولسائر القدّيسين. وثابر في الدير على حضور الصلوات والتمارين العموميّة رغم أمراضه ووهن شيخوخته. في الأشهر الأخيرة من حياته لازم الفراش وتوفّي سنة 1960 في دير المخلّص.




الأب حنا سكاف (+ 1960)

   وُلد حنّا في جزين في ٦ أيار ١٨٧١، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣٠ كانون الثاني ١٨٨٨ ثمّ سيم كاهنًا في ١٩ كانون الأوّل ١٨٩٢. تنقّل بعد رسامته من المدرسة المخلّصيّة إلى دير السيّدة، إلى مصر لخدمة كنيسة الرضوانيّة ومدرستها، إلى دير القمر وأخيرًا إلى دير عمّيق حيث كان يهتمّ برعيّة كفرقطرة. عهدت إليه الرهبانيّة في هذه الأثناء بجمع الحسنات للراهبات المخلّصيّات. سنة ١٨٩٩ عُيّن كاهن رعيّة جون حيث بقي إلى آخر حياته تقريبًا. كان غيورًا دمث الأخلاق ليّن العريكة وسريع الخاطر، ومع اهتمامه برعيّة جون كان يواظب على سماع الاعترافات في دير المخلّص والمدرسة ودير الراهبات. سنة ١٩٤٩ احتفلت بلدة جون بيوبيل خدمته فيها الخمسيني. بعد زلزال سنة ١٩٥٦ سكن العامر بسبب تصدّع انطوش جون. توفّي في دير المخلّص سنة ١٩٦٠.




الأب غريغوريوس حوراني (+1965)

    هو روفايل بن حنّا حوراني (القرن)، وُلد في صيدا في ٥ حزيران سنة ١٨٨٧, وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ حزيران ١٩١٠ وسيم كاهنًا في ١٤ نيسان ١٩١٢، اشتهر منذ مبادئ حياته الرهبانيّة بغيرته وخدمته واهتمامه بالأمور الماديّة بإخلاص ودقّة. قد قام وهو طالب وكاهن بخدمة الإخوة والآباء المرضى والشيوخ في الدير ودير السيّدة والمدرسة، وهو الذي سهر على الأب العامّ باسيليوس شحادة أثناء مرضه الخطير وعلى الأب العامّ جبرائيل نبعة عندما أصابته حمّى التيفوس، وعلى المطران نيقولاوس نبعة في مرضه الذي أدّى إلى وفاته. أثناء الحرب الكبرى الأولى أبدى شجاعة وبطولة وغيرة ممتازة، إذ ذهب إلى جهات النبطيّة وطبرية وجبل عامل وكان يهرِّب المؤونة ليلاً إلى الدير فجلب ٤٠٠ مدّ قمح و ٢٠٠ مدّ ذرة و ٢٠٠ مدّ شعير. وفي سنة ١٩١٧ أرسله الأب العامّ نقولا الأشقر إلى عند يوسف بك الزين في كفر رمان قرب النبطيّة فاشترى منه ٢٠٠ قنطار من القمح بسعر ١٥ قرش تركيّ وشرط أن يدفع الثمن بعد سنة دون تغيير في السعر، وهذا فضل يسجّل ليوسف بك الزين. سنة ١٩١٩ انتخب رئيسًا لدير عمّيق وتجدّدت له الرئاسة وفي سنة ١٩٢٥ عُيّن رئيسًا لدير المزيرعة وتجدّدت له الرئاسة مرارًا، وفي أثنائها سعى في جمع المال من أبناء الرهبانيّة فأصلح الدير وزيّن الكنيسة بالإيقونات الجميلة ومدّ السطوح بالباطون، وبنى مصيفًا جميلاً وواسعًا للرهبان الدارسين بمساعدة الأب يوسف قندلفت. كما أنّه اهتمّ بالأرزاق فزرع التفاح والإجاص وكثّر نصوب الكرمة. وقد قام بكلّ هذا تحت إشراف الأب استفانوس يواكيم، وفي سنة ١٩٤٦ انتخب رئيسًا لدير معلولا فبقي فيه حتّى سنة ١٩٦٢، وقام أثناء رئاسته بإصلاحات جمّة، فإليه يرجع الفضل في البناء الجديد الذي يزيّن اليوم دير معلولا، فالطابق الثاني قام بفضل مساعيه وكذلك إصلاح الكنيسة من الخارج وتدعيمها، وحفر البئر الأرتوازيّة لريّ البستان. ولمّا مرض وشاخ رجع إلى الدير الأمّ وبقي فيه محاطًا بعناية الراهبات المخلّصيّات إلى أن توفّي في دير المخلّص بعد حياة خدمة ممتازة وجهاد طويل وإخلاص صاف وتواضع وذلك في ٢٨ كانون الأوّل ١٩٦٥.




الأب أثناسيوس قسّيس (+1966)

     هو شكري بن جرجس متّى القسّيس، وُلد في زحلة في 14 تموز 1887، أبرز نذوره الرهبانيّة في 14 حزيران 1908 وسيم كاهنًا في 6 كانون الثاني 1911، وبدأ حياة الخدمة فكان معلّمًا في مدرسة جديدة مرجعيون الأسقفيّة ثمّ كان للرعيّة فيها حتّى سنة 1923، واشتهر هناك بغيرته إبّان الحرب الكبرى الأولى لخدمته المرضى والمصابين بالهواء الأصفر ولصموده في المدينة لمّا تركها الجميع فحمى الكنيسة والمطرانيّة من النهب والسلب. سنة 1923 انتقل إلى رعيّة مار الياس المخلّصيّة في زحلة، وبعد بضع سنوات عاد إلى مرجعيون سنة 1927 لكثرة إلحاح المطران إكليمنضوس معلوف أسقف بانياس والأهالي لإرجاعه إلى الخدمة. انتقل سنة 1936 إلى حيفا ولبث فيها إلى سنة 1946، أخيرًا استقرّ في صور خادمًا للرعيّة فاشتهر بغيرته وخدمته وتفانيه في سبيل المرضى والفقراء. سنة 1965 غادر صور وعاد إلى العامر مرغمًا ليقضي باقي العمر فظلّ فيه خفيف الظلّ، عذب المعشر، فاضلاً، محبوبًا من الجميع إلى أن رقد بالربّ في دير المخلّص سنة 1966.




المطران أغابيوس نعّوم أبو رجيلي (+1967)

    وُلد في وادي الدير في 1 آب 1882، وبعد إبرازه النذور البسيطة أُرسل إلى رومة ليدرس في جامعاتها فنال شهادة الملفنة في الفلسفة ثمّ عاد بعدها إلى البلاد لتوعّك صحّته، وبعد أن تعافى رجع إلى رومة فأكمل دروسه اللاهوتيّة. سيم كاهنًا في لبنان في 8 أيلول 1907 وبقي في المدرسة المخلّصيّة يعلّم اللاهوت الأدبيّ والنظريّ حتّى سنة 1909 التي فيها أُرسل إلى أبرشيّة عكّا فخدم النفوس في عكّا ثمّ في حيفا، مهتمًّا بالمدارس وراعيًا للنفوس بغيرة وباذلاً نشاطًا لا يتيح له الراحة إلاّ متى لجأ إلى السرير مساءً. أثناء الحرب الكبرى الأولى ذاق الضرب والهوان وسجن ثلاث مرّات، إذ اتُّهم بالتعاون مع الفرنسيّين. وترصّده الأتراك بعد خروجه من السجن وأصدروا بحقّه أمرًا للمثول لدى المجلس العرفيّ في القدس، لكنّ وساطة صديقه القنصل الألمانيّ في حيفا خلّصَته فهرّبه الأب إغناطيوس جمّال ليلاً إلى لبنان فأتى وسكن في دير المزيرعة. وقد وصف ذلك كلّه في يوميّاته المحفوظة في المكتبة المخلّصيّة. بعد الهدنة رجع إلى عكّا وزاد نشاطًا وغيرة والناس كلّهم في عوز وضيق. وإذ رأى المطران غريغوريوس حجّار الصفات التي يتحلّى بها الأب نعّوم انتدبَه سنة 1922 نائبًا عامًّا للأبرشيّة وكذلك عيّنَته الرهبانيّة رئيسًا للآباء المخلّصيّين في أبرشيّة عكّا. فجاهد الجهاد الحسن في عمله الواسع الممتدّ إلى بلاد شرقي الأردن فخلّص كثيرين وساعد في فتح رسالات جديدة في شرقي الأردن، وفضّ مشاكل مختلفة. وكان في كلّ هذا الساعد الأيمن ورجل الثقة للمطران غريغوريوس حجّار. وفي 7 تشرين الأوّل 1925 انتُخب مدبّرًا ووكيلاً عامًّا ورغم هذه الوظائف باشر تعليم اللاهوت الأدبيّ في الإكليريكيّة المخلّصيّة. وكان وديعًا متواضعًا، لطيف المعشر. في 10 آب 1927 عيّنته الزيارة الرسوليّة رئيسًا عامًّا وجدّدت له الرئاسة في 9 كانون الأوّل 1928 فامتاز في هذه الفترة باهتمام شديد بمصالح الرهبانيّة ورعاية أبنائها ومحبّته للسلام والوفاق .وكثرت المشاريع في عهده فقد عمّت الكهرباء الدير والمدرسة وأُحضرت آلات عصريّة لمكابس الزيت ووُسّعَت قاعات الإكليريكيّة وبوشر في بناء الأجنحة الجديدة في المدرسة. هكذا خطّت الرهبانيّة في أيّامه قدمًا في سبيل الرقيّ والنجاح والعمران. وفي سنة 1933 انتُخب مطرانًا على أبرشيّة صور ولبث يسوس النفوس حتّى سنة 1965 التي استقال فيها. ثمّ عاش في سرجبال حيث أقاربه وأنسباؤه. كان هذا الحبر أبًا عطوفًا للشعب، يساعد المحتاجين ويفتح قلبه ويده للصيّادين الذين كثيرًا ما كانوا يعانون من الضيق والعوز. واشتهر بأنّه كان شديد الاهتمام بالنفوس لا يرتاح إلاّ متى تأمّنت الخدمة الروحيّة وارتاح الناس في معيشتهم. إنّما أمراضه الكثيرة حبسَته عن الظهور والدعاية، وكان يعيش في الدار الأسقفيّة كراهب في نسك وتقشّف وصلاة. وفي 1 أيّار 1967 انتقلت نفسه إلى الأخدار السماويّة فأُقيم له جنّاز حافل في كاتدرائيّة صيدا ترأّسه البطريرك مكسيموس الرابع ثمّ نقل جثمانه، كما أوصى هو نفسه ليُدفن في معبد القدّيس أنطونيوس البدواني في دير المخلّص مع سائر الأساقفة المخلّصيّين البررة.




الأب مكاريوس قلومة (+1968)

      وُلد في معلولا في 20 تموز 1893، أبرز نذوره الاحتفاليّة في 3 آب 1913 وسيم كاهنًا في 20 تموز 1918، بدأ حياته الحافلة بالعمل والتقوى في دير السيّدة، فكان فيه مرشدًا للمبتدئين سنة 1919 إلى سنة 1928، ونشط في هذه الأثناء على العمل في تحسين دير السيّدة، وهو الذي نبش البئر الغربيّ وغرس حدائق الأشجار وزرع الكرم وحرش الصنوبر في الجهة الشرقيّة وأصلح ملعبين للمبتدئين، وفتح قاعة كبيرة للدرس، فهذا كلّه كشف للرهبانيّة غيرة ونشاط الأب مكاريوس، فعُيّن وكيلاً للرهبانيّة في صيدا سنة 1928، لكن لم يطل غيابه عن العامر، ففي أيلول من سنة 1931 أُلقيت على كاهله المدبّريّة والمساعدة في ضبط حسابات الوكالة العامّة وتأمين الحضور في الدير وأمانة الصندوق فيه، فقام بهذه المهمّات مدّة طويلة من الزمان ببشاشة ودون ملل وبمثاليّة جعلته الرجل الذي يثق به الرهبان وأهل الجوار كلّهم. وتجدّدت له المدبريّة مرارًا من سنة 1930 إلى سنة 1968 لِما عُهد به من إخلاص وحكمة وتقدير للأمور. وقد أشرف على تخمين وبيع أملاك الرهبانيّة والراهبات في معلولا ودير القمر وغريفة وكفرملكي والشام وسعى أيضًا لتوضيح الأملاك بين المطرانيّة المارونيّة في صيدا والرهبانيّة في بكيفا والجليليّة ومزرعة الضهر. وهو الذي جدّ ونشط لتحسين أملاك الدير، فقد غرس كرم الأب سمعان نصر بالزيتون وكذلك في الحارات وجمّل طريق الدير ومدخله بالأشجار المختلفة ونقب جلّ الجمال قرب الدير وغرسه بأشجار الليمون وأصلح زيتون الحارات والخلة الشرقيّة والبريكيّات وخلة دير السيّدة وغرس الكرم الذي يقع في مفترق طريق دير الراهبات بالزيتون بمساعدة الأب يوسف شماس الماليّة. وبقي في المدبّريّة حتّى سنة 1968 إنّما بقي الأب مكاريوس طيلة حياته الأب الحنون للجميع ورجل الدير الحاضر في كلّ ظرف وساعة، والرجل الذي جعل الدير بيته والرهبانيّة أمه. مرض في السنين الأخيرة من حياته فكان يصبر ويبتسم. وبقي مواظبًا على أعماله الاعتياديّة في البريد وضبط الحسابات والاهتمام كلّ يوم بعد الظهر بغرس الأشجار وتحسين الأراضي. وتوفّي هذا الأب الذي كان يحبّ الصلاة والسلام عندما كان يقيم القدّاس الباكر الهادئ في 14 كانون الأوّل 1968 وأُقيم له جنّاز حافل تكريمًا لرجل كان مخلصًا لربّه ولأمه الرهبانيّة.




الأب استفانوس الياس (+1972)

وُلد في حيفا في ٢٣ كانون الأوّل ١٩٠٣، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ آب وسيم كاهنًا في ٢١ آب ١٩٢٧، كان الدير الميدان الأوّل الذي أظهر فيه الأب استفانوس حبّه للعمل وللتنظيم. فقد وُكل إليه مساعدة الأب يوسف سابا في الحسابات وأمانة سرّ الأب العامّ أغابيوس نعّوم والاهتمام بالضيوف والزوّار، فقام بهذه المهمّات أحسن قيام. ثمّ انتقل إلى المدرسة سنة ١٩٣٢ معلّمًا ومرشدًا. وفي سنة ١٩٣٧ عُيّن في الاسكندريّة وفيها تجلّت مواهب المربّي الفاضل والمنظّم البارع. فقد أسّس هناك نادي الشبيبة المسيحيّة المصريّة، وجمعيّة القدّيس منصور للشباب والشابّات وغداء الظهر لإطعام أولاد الفقراء وفرقة كشّافة وادي النيل. ثمّ رجع إلى لبنان فكان بين سنة 1949-١٩٥٧ نائبًا عامًّا لأبرشيّة صيدا ودير القمر، فقام بتنظيم الدوائر في المطرانيّة وأعاد إلى الظهور المجلّة الراعويّة واهتمّ كثيرًا بالنادي الكاثوليكيّ وجمعيّة القدّيس منصور، فأحبّه الجميع وقدّروا فيه حبّ التنظيم والترتيب والإدارة الرشيدة والمحافظة على التراث المسيحيّ والرهبانيّ. ثمّ حان الوقت لأمّه الرهبانيّة لتستفيد من وزنات ابنها الأب استفانوس، فانتُخب مدبّرًا في مجمعَين متتاليَين ١٩٥٦ و ١٩٦٢، وقرن مع المدبّريّة رئاسة المدرسة المخلّصيّة سنة ١٩٥٧ ثمّ وكالة الرهبانيّة في بيروت سنة ١٩٥٩ فأظهر إخلاصًا واهتمامًا بكلّ الأمور حتّى البسيطة، وعناية بشؤون الرهبانيّة خاصّة في بيروت حيث كان يعتني بتدبير الأمور الماديّة والاجتماعيّة والدينيّة المختلفة. ومنذ مبادئ حياته الرهبانيّة لم يفترِ الأب استفانوس عن مساعدة مشاريع الرهبانيّة بماله أو بمال أهله. وله في المدرسة والأديار المخلّصيّة مآثر تشيد بفضله. وكان حريصًا على الوقت. فقد نشر كتبًا كثيرة تناولت المواضيع الدينيّة والأدبيّة والاجتماعيّة، نذكر أهمّها: من وحي الطقوس، ذكريات ومفاجآت، النبيّ الياس ورشميّا، وقائع وعِبَر، مشاكل، ومضات من تاريخ الكنيسة، إلى ربّات البيوت، تسليات أم مغويات؟ الأخلاق والشؤون الوطنيّة والاجتماعيّة في أربعة أجزاء، الأدب الاجتماعيّ والتربية الوطنيّة في جزئَين، الأدب الاجتماعيّ في ثلاثة أجزاء، مبادئ الأدب الاجتماعيّ، ومقالة في الحريّة. في سنة ١٩٧٠ عُيّن رئيسًا لدير رشميّا، فأُصيب فيه بفالج نصفيّ وعولج في بيروت ثمّ نُقل إلى دير يسوع الملك حيث توفّي سنة ١٩٧٢، فنُقل إلى دير المخلّص وأقيم له مأتم حافل تأسّف فيه كثيرون على ذهاب كاهن عرف أن يستفيد من المواهب والوزنات التي أُعطيت له.




الأب أغابيوس الياس (+1981)

    هو ابن ناصر خليل الياس وظريفة الياس، وُلد في شفاعمرو سنة ١٩٠١، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٧ آب ١٩٢٥ وسيم كاهنًا في ٢١ آب ١٩٢٧، بدأ حياته الكهنوتيّة بالاهتمام ببيت المؤونة في دير المخلّص والتعليم والمناظرة في الإكليريكيّة المخلّصيّة ودير السيّدة. فبذل جهدًا وغيرة ونشاطًا فأحبّه الطلاب لوداعته ولطف معشره. سنة ١٩٣٧ أُرسل إلى حيفا لخدمة النفوس فاهتمّ أوّلاً برعيّة المخلّص ثمّ بمدرسة المحطّة سنة ١٩٤٠ ثمّ بالمدرسة الأسقفيّة حتّى سنة ١٩٤٦، في كانون الأوّل ١٩٤٦ أصابه حادث سيارة فكُسرت رجله وعولج في حيفا وطبرية لكنّه لم يستفد شيئًا فرجع إلى العامر يواظب على التعليم والإرشاد والاهتمام بكنيسة الدير وكتابة يوميّات الرهبانيّة، والقيام ببعض الأشغال الأخرى في المدرسة والدير. وقد قام بهذه المهمّات المختلفة بدقّة وترتيب، وامتاز بطيبة القلب والبساطة المسيحيّة والتدقيق في القيام بالواجب. قضى آخر أيام حياته في العامر متحمّلاً وهن الشيخوخة والأوجاع بسبب الرجفة التي كانت تزداد يومًا بعد يوم. إنّما لم يكن ليضيّع الوقت فكان كثير المطالعة وقد ترك مجموعة كتب ثمينة للمكتبة المخلّصيّة وترجمة كاملة للكتاب المقدّس ولشرحه للمؤلّفين .(Louis Pirot, Albert Clamer) وتراكمت عليه الأوجاع في السنة الأخيرة واشتدّت عليه وطأة الرجفة، فلازم الفراش إلى أن فاضت روحه كما كان يتمنّى في ليلة عيد النبيّ الياس الذي كان يحبّه ويستشفعه دائمًا في سنة ١٩٨١.




الأب أنطوان نصر (+1983)

     هو يوسف بن جريس نصر وهيلانة خرياطي من جون الشوف. ولد في 27 تموز سنة 1921 وتعمّد في 26 شباط سنة 1922. وما لبث أن لبّى دعوة الربّ فدخل مدرسة دير المخلّص في 29 تشرين الأوّل سنة 1934، وتدرّج في العلم والفضيلة، ثمّ نذر نذوره الأولى في 20 تشرين الأوّل سنة 1940 والنذور الاحتفاليّة في 1 كانون الثاني سنة 1944 ودُعي أنطوان. ثمّ ارتقى إلى درجة الكهنوت عن يد البطريرك مكسيموس الصائغ في دير المخلّص في 9 تشرين الثاني سنة 1947. بدأ حياة الخدمة في الرهبانيّة في دير السيّدة إذ عُيّن مناظرًا على المبتدئين، ثمّ وُكِل إليه مع الراهبات المخلّصيّات سنة 1948 الاهتمام بالأولاد الفلسطينيّين اللاجئين الذين خَصصّت الرهبانيّة لإيوائهم دير السيّدة. ثمّ في سنة 1951–1952 بقي مناظرًا للتلاميذ الداخليّين في الإكليريكيّة المخلّصيّة، وسنة 1955 عيّن وكيلاً في دير المخلّص أثناء رئاسة الأب ألفونس صبّاغ. وفي أوائل سنة 1959 أُرسل إلى حيفا لمساعدة الأب بطرس فاخوري في خدمة الرعيّة وفي إدارة الأملاك، فتدرّب على يد هذا الكاهن الغيور على مصالح الرهبانيّة، والذي بفضل بقائه سنة 1948 في فلسطين حُفظت الأملاك والأوقاف الطائفيّة كلّها. وعندما توفي الأب فاخوري استلم المهمّة مكانه. في سنة 1971 انتُخب رئيسًا لدير المخلّص وبقي في هذه الوظيفة حتّى آب سنة 1974 ثمّ انتقل بعدها إلى عمّان نائبًا عامًّا للمطران سابا يواكيم ووكيلاً للمدارس والأوقاف، وخادمًا لرعيّة جبل عمّان الواسعة الأرجاء. واستمرّ يعمل بصمت وهدوء إلى ان استُدعي إلى دير المخلّص ليكون أمين السرّ العامّ في الرهبانيّة. لكنّه سقط على درج الدير ممّا سبّب له أوجاعًا في ظهره فأعفي من وظيفته وكُلّف بنيابة الرئاسة في دير المخلّص وبتأمين الخدمات الروحيّة للراهبات المخلّصيّات. في كلّ هذه المهمات المختلفة اشتهر الأب أنطوان نصر بدقّته في العمل، والغيرة والتضحية في سبيل المصلحة العامّة. ففي الإكليريكيّة سهر على نفوس التلاميذ وراقب سلوكهم وساعد على تنشئتهم وتربيتهم تربية صالحة، وفي خدمته للنفوس كان الكاهن الذي يعمل لربطها مع الله؛ وفي خدمة الرهبانيّة سلك سبيل كهنة أقارب له من آل نصر وخرياطي وخاصة الأب بطرس فاخوري الذي تدرّب على يده في خدمة الرهبانيّة في حيفا، وكانوا كلّهم من الكهنة الغيارى على مصالح الرهبانيّة وأرزاقها وأملاكها، وفي خدمة الراهبات المخلّصيّات المرسلات عمل معهنّ كأخ وكأب للجميع فوثقن به كلّ الثقة وقدّرن فيه الوداعة والحشمة ومحبّة الخدمة. وفي أوائل حزيران سنة 1983 شعر الأب أنطوان بتوعّك في صحّته وبتعب عامّ، فعالجه الدكتور اسكندر الحاج الذي نصحه بإجراء فحوصات تبيّن بعدها أن معه مرضًا خطيرًا أصبح في آخر مراحله. وبالفعل لم يمهله هذا المرض سوى أسبوعين إذ توفي من جرّائه في 18 حزيران 1983 في مستشفى الدكتور اسكندر الحاج في صيدا. فأسف الجميع على كاهن ذهب سريعًا وهو في قمّة العطاء، وهو "يتحلّى، كما قال السجل الرهبانيّ بدماثة الأخلاق وطيب المعشر ووداعة مسيحيّة وحسن ضيافة واستقبال، ممّا جعل مكتبه كقلبه مفتوحًا للجميع وملتقى لإخوته الرهبان".




الأب أفتيميوس سكاف (+2005)

هو سمعان بن بشارة سكاف وسيدة عبد النور. وُلد في جزّين في شهر أيّار 1914. نال سرّي العماد والتثبيت في 7 كانون الثاني 1915. دخل المدرسة المخلّصيّة في 22 تشرين الأوّل سنة 1927. ودُعي باسم أفتيميوس. نزل الى دير السيّدة في 27 أيلول 1932، ولبس ثوب الابتداء في 30 أيلول 1932. أبرز نذوره المؤقّتة في 21 تشرين الأوّل 1933. أُرسل الى روما لمتابعة دروسه الفلسفيّة واللاهوتيّة في 22 تشرين الأوّل 1934. أبرز نذوره الاحتفاليّة في روما في 14 شباط 1937. سيم شمّاسًا إنجيليًّا في 19 آذار 1938، وكاهنًا في 30 تشرين الثاني 1939. وعاد الى الدير في 4 حزيران 1940. وتعيّن أستاذًا في المدرسة. في كانون الأوّل 1943 عُيّن أمين سرّ المطران جاورجيوس حكيم. وسنة 1945 رئيسًا لمدرسة البطريركيّة. وسنة 1947 مفتّشًا عامًّا للمدارس الكاثوليكيّة في لبنان. وأمينًا لسرّ رابطة التعليم الحرّ. وسنة 1954 أمين سرّ المؤتمر المريميّ. وكان يزاول التعليم مع مهامه هذه ويحرّر في جريدة الشراع. وفي المجمع العامّ الذي انعقد سنة 1956، انتُخب مدبّرًا ثالثًا، ثمّ مدبّرًا ثانيًا بعد سفر المدبّر الأوّل الى أميركا. إنتدبته الرهبانيّة للسفر الى روما لدرس مشكلة الوكالة وحلّها. وقد توفّق بمؤازرة المجمع الشرقيّ في بناء الوكالة الجديدة للرهبانيّة. كما أنّه تقدّم بالدعاوى على مختلس أموال الوكالة، وقد عاونه على ذلك الأب أثناسيوس نونه وكيل الرهبانيّة والمحامي الأستاذ هنري نونه. وأقام في روما من تشرين الثاني 1957 الى نيسان 1958. كما انتُدب للسفر الى أميركا لأجل رعيّة مونتريال وذلك من كانون الأوّل الى آذار 1959. ووضع تقريرًا رفعه الى نيافة الكردينال بولس إميل لجير رئيس أساقفة مونتريال كان بدء العودة الى الهدوء في هذه الرعيّة. عُيّن أمينًا عامًّا للرهبانيّة، فنظّم محفوظات الرئاسة العامّة. وفي أيّار 1961 سافر للمرّة الثانية الى أميركا واشترك مع الرئيس العامّ في اجتماعات الرهبان هناك، لتنظيم شؤون الرهبانيّة وتأسيس الدير القانونيّ في ميثون وفتح فرع الابتداء الرهبانيّ فيه. وفي مجمع عام 1962 عُيّن قيّمًا عامًّا في الرهبانيّة وبقي في القيّميّة يعمل بغيرة ونشاط الى آخر مجمع 1968. ومنذئذ لازم المدرسة الكبرى مساعدًا أوّلاً للأب لطفي لحّام ثمّ للأب فرنسوا أبو مخ، فيما كان في الوقت نفسه يعطي دروسًا في الجامعات، خصوصًا جامعة الكسليك. في تمّوز 1969 عُيّن نائبًا عامًّا لمطران صور جاورجيوس حدّاد، وسيم أرشمندريتًا وما فتئ يلازم الإخوة ويعلّم. وهو من الكهنة الأذكياء، العلماء، أصحاب الرأي والمشورة، ويمكن أن نقول عنه إنّه رجل عالميّ لكثرة اطلاعه وسرعة فهمه وإدراكه وصواب حكمه وبُعد نظره. كُلّف بإعداد مطالعات كثيرة سواء للسينودس الأسقفيّ أم للجان الرهبانيّة والأسقفيّة. وكان سكرتيرًا للمجلس الأعلى في الطائفة. في آخر شهر شباط 1972، ذهب الى أميركا الشماليّة ليلقي دروسًا في ميثون مدّة ستة أشهر. كما اختاره السينودس منذ سنتين ليكون كاتم سرّ السينودس الطائفيّ في عين تراز. وفي أيلول 1972، انتخبته الهيأة القانونيّة رئيسًا قانونيًّا على الإخوة الدارسين في دير مار يوحنّا الحبيب في جعيتا. وفي آخر سنة 1973 سافر من جديد الى أميركا ليلقي دروسًا في دير ميثون. وكان يلقي قبلها دروسًا في الليترجيا عند الآباء البولسيّين في حريصا. وفي المجمع العامّ تمّوز 1974 اتنُخب مدبّرًا ثالثًا وجُدّدت له الرئاسة على المدرسة الكبرى. وفي المجمع الانتخابي 1978 أُعيد انتخابه مدبّرًا ثالثًا وتجدّد تعيينه رئيسًا للمدرسة الكبرى. وفي مجمع 1983 أُعيد انتخابه رئيسًا للمدرسة الكبرى. وفي أيلول 1984 انتقل الى روما مع أفراد المدرسة الكبرى، وبقي رئيسًا لها حتّى العام 1986. انتقل بعدها ليقيم في وكالة الرهبانيّة في روما. وكان يعطي بعض الدروس في الليترجيّا في المعهد الشرقيّ في روما، كما عُيّن في 23 آذار 1987 مرافعًا في دعوى الأب بشارة أبو مراد. وبقي في منصبه حتّى المجمع العامّ سنة 2001. فعاد من روما الى لبنان وأقام في دار العناية - الصالحيّة، محاطًا برعاية المسؤولين فيها، يقوم بواجباته بما تمليه عليه الحياة الرهبانيّة، محافظًا على نشاطه الفكريّ تأليفًا وترجمة بالرغم من وهن الشيخوخة ووفرة الأمراض. ساءت صحّته كثيرًا وأصبح بحاجة الى عناية خاصّة، فتمّ نقله الى دار المسيح الملك. ولم تطل إقامته هناك فتوفّي في 20 أيّار 2005، عن واحد وتسعين عامًا. في اليوم التالي أُقيم له جنّاز حافل في كنيسة دير المخلّص، ترأّسه سيادة المطران جورج كويتر، وأبّنه الأب الياس كويتر، ثمّ دُفن في الكمنتير.




الأب أنطون صبحيّة (+2007)

    هو أنطوان بن جريس صبحيّة وفريدة نصر من بلاط قرب جديدة مرجعيون. وُلد في 7 آب 1922 في البرازيل. دخل المدرسة المخلّصيّة في 14 أيلول 1936. وأكمل دروسه التكميليّة والثانويّة واللاهوتية في دير المخلّص. نزل الى دير الابتداء في 10 آب 1940. أبرز نذوره المؤقّتة في 15 آب 1941. والاحتفاليّة في 3 حزيران 1945. سيم قارئًا وشمّاسًا رسائليًّا في 19 تشرين الأوّل 1947، عن يد الرئيس العامّ الأرشمندريت إكليمنضوس بردويل. وشمّاسًا إنجيليًّا في 7 آذار 1948. وكاهنًا في 11 تمّوز 1948، في كنيسة دير المخلّص، عن يد المطران باسيليوس خوري. ثمّ باشر التعليم في المدرسة، وخصوصًا موادّ الحساب والطبيعيّات. ولكي يتقوّى في علومه، سمحت له السلطة بأن يذهب الى بيروت ليأخذ شهادة البكالوريا الجزء الثاني، وبقي سنتين في بيروت 1950-1952. ثمّ عاد الى المدرسة وعُيّن مديرًا للدروس مدّة رئاسة الأب يوحنّا بسّول. وفي هذه الأثناء، كان يتعاطى التصوير وإخراج الأفلام الملوّنة. وفي سنة 1955 أخرج فيلمًا جميلاً للدير وما فيه وما حواليه والتلاميذ، وفيلمًا آخر لدير الراهبات، وكان عمله موفّقًا. وبقي في المدرسة الى أن استعفى في آخر 1955 من إدارة الدروس وبقي يعلّم في المدرسة. سنة 1957 عُيّن من جديد لإدارة الدروس وبقي حتّى سنة 1958. وعلى طلب منه، انتقل الى بيروت ليتخصّص في الرياضيّات، فأقام في المدرسة البطريركيّة، وكان يتابع الدروس في الجامعة اللبنانيّة. ومن ثمّ انتقل الى العامر، وعاد يعطي دروسًا في المدرسة. الى جانب خدمته لرعايا المختارة وبطمة وعماطور، حيث اشتغل وعمل عملاً جميلاً في الرعايا، وأصلح كنائسها وزيّنها وجمع رعاياها، وأحبّها وأحّبوه، الى سنة 1963-1964، فانتُخب رئيسًا للمدرسة، فقضى في الرئاسة سنة واحدة فقط، بسبب اختلافه مع السلطة العليا على المدرسة الداخليّة، التي كان يسعى في إبطالها. ومن بعدها تعيّن كاهنًا في القصّاع بدمشق خلفًا للأب جورج غبريل، الذي خلفه في المدرسة. وبعد انتهاء السنة في شهر تشرين الأوّل، عاد الأب غبريل الى دمشق بعد تركه المدرسة. ورجع الأب أنطون الى لبنان. وتعيّن نائبًا محلّيًّا في دير القمر مكان الأب جبرائيل راشد. ومن أعماله المشكورة تأسيسه مدرسة المحبّة في كفرنبرخ، فقد حظي براهبات غربيّات تكمكّن من الاتفاق معهنّ على أجرة مقبولة لتأسيس المدرسة. وعمل خلال السنة على مشترى أرض واسعة لبناء جديد. وبمساعدة السفير البابوي وأهل الإحسان والأب أغناطيوس رعد اشترى الأرض ووضع فيها الحجر الأوّل للبناء في صيف 1970، بحضور سعادة السفير والأساقفة وجمهور كبير. وفي نيسان 1972 استعفى من الخدمة والنيابة في دير القمر ليتفرّغ لمشروعه في كفرنبرخ. وعُيّن كاهن رعيّة المختارة وجوارها. في مجمع 1974 انتُخب مدبّرًا ثانيًا ثمّ رئيسًا على دير المخلّص حتّى العام 1978، فعمل بجدّ ونشاط وغير ومحبّة. وفي مجمع 1978 انتُخب قيّمًا عامًّا للرهبانيّة حتّى 1983. ومدبّرًا ثانيًا وقيّمًا عامًّا في عهد الأب العامّ سمعان نصر (1983-1989). عيّن نائبًا عامًّا في صور (1990-1992)، ومدبّرًا ونائبًا عامًّا في صيدا (1993-2001). استقال الأب صبحيّة سنة 2001 من آخر خدماته الرعويّة كنائب أسقفيّ عامّ في صيدا، وقد لامس الثمانين من العمر، ليستقرّ في دار العناية حيث أمضى شيخوخة هادئة. ضرب المرض جسده الضعيف فألزمه الفراش. الى أن توفّي في السادس عشر من كانون الأوّل 2007. وأقيم له جنّاز مهيب في كنيسة دير المخلّص، ترأسه الأب العام جان فرج وحضرها ابن أخته المطران إيلي بشارة الحدّاد، وجمع من الأساقفة والرهبان والراهبات والأقارب والأصدقاء. ودفن في الكمنتير.